السيد محمد الصدر

67

فقه الأخلاق

بسبب وجوب آخر كوجوب النفقة ، فإن الأصل عدم تداخل هذه الواجبات ، وعدم إمكان تطبيقها على مصداق واحد . وأما الجانب الأخلاقي : فيمكن فهمه على عدة مستويات نذكر بعضها : المستوى الأول : إن العائلة عامة والأولاد خاصة مما تقع مسؤولية تربيتهم الصالحة على عاتق رب الأسرة وهو مسؤول عنهم في يوم القيامة . فتربيتهم تعتبر من النفقة الواجبة . وليس الأمر هنا كعامة موارد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، الذي يبذل عادة ويصرف غالباً في خارج الأسرة . المستوى الثاني : إن نفس موارد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، تختلف من حيث الأهمية . ولا أقل من أن نلتفت إلى أن بعضها واجب وبعضها مستحب . فإن الأمر بالواجب واجب والنهي عن الحرام واجب بخلاف المستحب والمكروه . فمن هنا يمكن أن نعتبر الواجب هنا ، في طرف النفقة الواجبة ، واعتبار الزكاة في جانب المستحب . المستوى الثالث : إن المتكاملين على مستويين : مستوى يكون تحت تربيتك وعنايتك ، فهذا تخصه بسرك ويخصك بشكره أو قل إنك تخصه بسره ويخصك بشكرك . ومستوى آخر تكون علاقتك معه مطلقة أو عامة ، ولست ذا مسؤولية واضحة ومركزة أمامه . وعليه ، فمن الممكن القول إن المسؤولية من المستوى الأول هي على غرار وجوب الإنفاق ، وأما التي على المستوى الثاني ، فهي على غرار الزكاة . ويمكن الالتفات إلى مستويات أخرى مع التسديد .